منيع عبد الحليم محمود

28

مناهج المفسرين

وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ، ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ . ( سورة الزمر الآية 80 ) يقول الفراء : نسي ما كان يدعو إليه : ترك الذي كان يدعوه إذا مسه الضر ، يريد اللّه تبارك وتعالى . فإن قلت فهلا قال : نسي من كان يدعوه ، قلت : إن « ما » قد تكون في موضع « من » قال اللّه تبارك وتعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . ( سورة الكافرون الآية 1 ، 2 ، 3 ، ) يعنى اللّه تبارك وتعالى . وقال عز وجل . فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ . ( سورة النساء الآية 3 ) فهذا وجه وبه جاء التفسير - ومثيله : « أن تسجد لما خلقت بيدي » وقد يكون نسي ما كان يدعو إليه يراد به : نسي دعاءه إلى اللّه عز وجل من قبل ، فإن شئت جعلت الهاء في قوله « إليه » . وإن شئت جعلتها للّه عز وجل ، وكل مستقيم . . . نفع اللّه الناس بتفسير الفراء وبعلمه الغزير . وصلى اللّه وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه .